خليل الصفدي
90
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
إلى آخره وقلت له : إن هذا الأمر إن تمادى ظهر حاله واشتهر ولدك وصار أحدوثة للخاص والعام وأنا أرى أن اجتماعه به في منزلي بمحضر من أهله ، سواك ، مما يكفّ لسانه ويستر أمره فقال : افعل ما تراه مصلحة فأنت ممن لا يتّهم . قال : فعرّفت شعر الزنج ما جرى وقلت له إذا كان ليلة كذا فاحضر وادخل بغير استئذان كأنّا لم نشعر بك واجلس إلى أن نومئ إليك بالقيام . ثم دعوت الغلام وأخواته في الليلة المحدودة واجتمعنا في مجلس انس وشرب الغلام وأخواته فلم نشعر إلّا وشعر الزنج داخل علينا فلما رآه الغلام خجل واستوحش وهمّ بالخروج فمنعناه وكان بحضرتنا تفاح كثير أحمر والفتى يكثر شمّه والعبث به والتّنقّل منه في أثناء شربه فجعل شعر الزنج يتأمل الغلام ثم قال : [ من السريع ] يا قمرا في سعد أبراجه * وبيت أحزاني وأتراحي ويا قضيبا مائلا مائلا * أكثر في حبّي له اللّاحي أبصرته في مجلس ساعة * والليل في حلّة إمساح في فتية كلّهم سيّد * صالت عليهم سطوة الرّاح يعضّ تفاحا بتفاحة * ويشرب الراح على الرّاح فخجل الغلام واحمرّ فقال شعر الزنج عدة مقاطيع والغلام يزداد خجلا وتوريدا فقلنا لشعر الزنج : يكفيك قد أخجلت الفتى . فأومأنا إليه بالقيام على الوفق الذي كان بيننا فوثب قائما يبكي وينشد أشعارا وانصرف وقد انهار الليل فلم نزل في ذكره بقية ليلتنا إلى أن أصبحنا وتفرّقنا . [ الألقاب ] الجعد النحوي : اسمه محمد بن عثمان . جعفر بن أبي طالب ( 146 ) أخو علي بن أبي طالب جعفر بن أبي طالب ، عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم « 1 » ، أبو عبد
--> ( 1 ) ترجمته في طبقات ابن سعد 4 / 34 ، وطبقات خليفة 1 / 11 ، وتاريخه 1 / 56 ، والمحبر « يراجع الفهرس » -